محمد تقي النقوي القايني الخراساني

191

مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة

الحقّ قد يطلق ويراد به الثّابت الدّائم وقد يطلق ويراد به القول المطابق للمخبر عنه إذا طابق القول وقد يطلق ويراد به الموجود الحاصل بالفعل وعلى اىّ حال فالحقّ لا يحتاج إلى علَّة موجده ، أو علَّة مبقية بل وجوده ووجوبه ذاتىّ له وليست له حاله مترقّبة أصلا . وامّا الباطل فليس كذلك فانّه ظلمة والنّور مقدّم على الظَّلمة كما انّ الوجود مقدّم من حيث المجعوليّة على الماهيّة فالوجود موجود - بذاته لا بشئ آخر والماهيّة موجودة بالوجود ومنصبغة بصبغه . إذا أحطت خبرا بما تلوناه عليك فقد علمت انّ الحقّ من حيث هو هو ثابت دائما ولا سبيل للبطلان اليه غير مسبوق بالعلَّة بل هو بنفسه موجود ولعلَّه إلى هذه الدّقيقة أشار ( ص ) بقوله للحقّ دولة وللباطل جولة . فانّ كلّ ما هو موجود بالغير ومعلول له فلا محالة يغنى ويعدم لانّ الوجود ليس ذاتيا له كما هو المفروض في وجود المعلول فلازم - المعلوليّة الفناء والدّثور كما انّ لازم العلَّية التّامة البقاء الدّائم ولنعم ما قيل . الا كلّ شيء ما خلا اللَّه باطل وكلّ نعيم لا محالة زائل فالحقّ لا يحتاج إلى علَّة موجدة بل يحتاج إلى معلن ومظهر ، والباطل يحتاج إليها في أصل وجوده فاتباع الحقّ دائما كانوا مظاهره لا انّهم كانوا موجدين له بخلاف اتباع الباطل حيث انّهم موجدون له والباطل معلول لهم فاالحقّ في اعلانه واظهاره محتاج إلى أعوان و